النووي

46

روضة الطالبين

إحداهما : أن تكون الجراحة مما يوجب القصاص ، كالموضحة وقطع اليد ، ففي وجوب القصاص في الموضحة والطرف ، قولان ، أظهرهما : الوجوب ، فعلى هذا قال الشافعي رحمه الله في المختصر : لوليه المسلم أن يقتص ، فقيل : أراد بالولي ، السلطان ، لأنه وارث للمرتد ، وقال الجمهور : يستوفيه قريبه الذي كان يرثه لولا الردة ، لأن القصاص للتشفي ، وذلك يتعلق بالقريب دون السلطان ، فعلى هذا لو كان القريب صغيرا أو مجنونا انتظر بلوغه وإفاقته ليستوفي . الصورة الثانية : أن تكون الجراحة موجبة للمال دون القصاص ، كالجائفة والهاشمة ، أو من جنس ما يوجب القصاص ، وقلنا : لا قصاص ، أو عفي عنه ، فهل يجب المال ؟ وجهان ، ويقال : قولان ، أصحهما : الوجوب ، فعلى هذا فيما يجب وجهان ، أصحهما ويحكى عن النص : أنه يجب أقل الأمرين من الأرش الذي تقتضيه الجراحة ودية النفس ، والثاني ، وبه قال الإصطخري : يجب أرش الجراحات بالغا ما بلغ ، فيجب فيما إذا قطع يديه ورجليه ديتان ، وعلى كل حال فالواجب فئ لا يأخذ القريب منه شيئا ، هذا إذا طرأت الردة بعد الجرح ، فلو طرأت بعد الرمي وقبل الإصابة ، فلا ضمان باتفاقهم . فرع قطع يده ، ثم ارتد المقطوع ، واندمل جرحه ، فله قصاص اليد ، فإن مات قبل أن يقتص ، اقتص وليه ، ومن الولي ؟ فيه الخلاف السابق ، فإن كانت الجناية توجب المال ، قال البغوي : إن قلنا : ملكه باق ، أخذه ، وإن قلنا : زائل ، وقف ، فإن عاد إلى الاسلام ، أخذه ، وإلا ، أخذه الامام . الحال الثالث : أن يتخلل المهدر بين الجرح والموت ، فإذا جرح مسلم مسلما ، ثم ارتد المجروح ، ثم أسلم ومات بالسراية ، وجبت الكفارة قطعا ، وأما القصاص ، فنص أنه لا يجب ، ونص فيما إذا جرح ذمي ذميا ، أو مستأمنا فنقض العهد ، والتحق بدار الحرب ، ثم جدد العهد ، ومات بالسراية ، أن في وجوب القصاص قولين ، وللأصحاب طريقان ، أصحهما في المسألتين ، قولان ، أحدهما : وجوب القصاص ، لأنه مضمون بالقصاص في حالتي الجرح والموت ، والثاني : لا ، لتخلل حالة الاهدار ، والطريق الثاني : تنزيل النصين على حالين ، فحيث قال : لا قصاص ، أراد إذا طالت مدة الاهدار ، بحيث يظهر أثر السراية ،